حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
348
شاهنامه ( الشاهنامه )
واستبشروا بمقدمهم ، وحسبوهم عير تجارة ، وسألوه عما معه من الأقمشة . الأمتعة . فقال : لست أخبركم بشئ ما لم أدخل على الملك وأخبره بحالي . فحينئذ أعاملكم وأبايعكم . فحط الحمول تحت القلعة ، وأخذ طاسا مملوءا من اللؤلؤ الشاهي وفرسا وعشرة أثواب ديباج ، وصعد . فأدخل على الملك فخدم وقدّم تلك التحف وقال : أيها الملك ! إني رجل تاجر . وكان أبى مملوكا تركيا ، وأمي من الأحرار وقد صحبتنى أحمال من كل نوع من الجواهر والمفارش والملابس . وقد قصدت بابك حتى أبيع وأبتاع بجاهك وتحت ظلك . وقد تركت الأحمال تحت القلعة . ( وأتوقع من الملك أن يأذن في إصعادها إلى هذه القلعة ) . فقال : اشرح صدرك وطب نفسا . وأمر بأن يعطى دارا في القلعة ودكانا أمام الدار حتى ينزل فيها ويبيع ويشترى كما يربد ويشتهى . فجاء الحمالون وحملوا الصناديق والأحمال وصعدوا بها إلى القلعة . فسأل واحد وقال لبعض الحمالين : رأى شئ في هذه الصناديق ؟ فقال له الحمال : ما ندري غير أنا قد حملنا أرواحنا على أكتافنا . » وحط أحماله في تلك الدار . قال : فحمل إسفنديار تخوتا من ثياب الوشى ، ودخل على أرجاسب وقال : إن مع العبد أشياء تصلح للخزانة من الأطواق والمناطق والأسورة والقلائد وغيرها . فليحضر الوكيل وليأخذ ما يريد . وقدّم الثياب بين يديه فأكرمه الملك وأحسن اليه وأمر الحجاب ألا يمنعوه من الدخول عليه مهما أراد . ثم استخبره عن اسمه فقال : اسمى خُرّاد . فساءله عن أحوال إيران وإسفنديار فقال : فارقت تلك البلاد من خمسة أشهر وكل من الناس يتحدّث على حسب هواه فطائفة يقولون : إنه وقع بين إسفنديار وبين أبيه . وجماعة يقولون : إن إسفنديار يسلك طريق هفتخوان . فضحك أرجاسب وقال : إن النسور لا تستطيع أن تطير في هواء هفتخوان . واستبعد ذلك . ثم إن إسفنديار قام وخرج وفتح الدكان ، واجتمع عليه أهل المدينة ، ونفقت سوقه وطفق يبيع ويشترى إلى آخر النهار . مشاهدة إسفنديار أختيه ومعرفتهما له فلما خلا وجهه رأى أختيه حافيتين حاسرتين على كيف كل واحدة منهما جرة وهما خارجتان لنقل الماء . فوقفتا على دكان إسفنديار وفغطى وجهه عنهما بطرف كمه . فقالت إحداهما : أيها الساربان ! من أين أقبلت ؟ وما الذي عندك من خبر إسفنديار وكُشتاسب ؟ فإن كان عندك خبر فأخبرنا به . فانّا من بنات الملك كشتاسب ، وقد وقعنا في الأسر ، وحملنا إلى هذه القلعة . ونحن كما ترى تحت المهانة والذلة نتبذل في الخدمة على رؤوس الاشهاد . ويا طوبى لمن مات فواراه التراب - قلت وهذه حالة عبرت عنها ابنة النعمان بن المنذر حيث قالت :